النادي السعودي بأوتاوا

النادي السعودي ينظم مجلسه الثاني بنجاح وإقبالٍ لافت

بعنوان “الغربة، بين التألّم والتأقلّم والتعلّم”

النادي السعودي ينظم مجلسه الثاني بنجاح وإقبالٍ لافت

اختُتِمت فعالية مجلس أوتاوا الثاني والتي تنظمها اللجنة الثقافية بالنادي السعودي في أوتاوا مساء يوم الأحد السابع من شهر مايو. المجلس الثاني جاء بنفس ألوان الطيف التي حملها المجلس الأول، غنياً بالفائدة ومليء بالإثارة والإثراء المعرفي والذي هو الركيزة التي تستند عليها اللجنة الثقافية بالنادي في جميع الأنشطة التي تقدمها، مما أضاف إلى هذا المجلس رونقاً خاصاً كان زيادة أعداد الحاضرين والتي فاقت سابقه. فقرات المجلس الثاني جاءت إلى حدٍ ما مشابهةً للمجلس الأول في مسمياتها ولكنها جاءت بمضمون مختلف بما يحوي ومشابهةً في الثراء المعرفي والثقافي لفقرات مجلس أوتاوا الأول. الإعجاب والتفاعل الكبيرين كان ظاهراً على وجوه الحاضرين ومن بينهم سفير خادم الحرمين الشريفين في كندا الأستاذ نايف بن بندر السديري الذي فاجأ الحضور بتواجده بينهم رغم إنشغال جدول أعماله، ولكن حضوره كان رسالة ليؤكد فيها حرصه على التفاعل مع المجتمع السعودي في كندا وأيضاً دعم الأنشطة والفعاليات الطلابية التي تنظمها الأندية السعودية في كافة المدن الكندية لاسيما نادي العاصمة أوتاوا.

انطلقت فقرات المجلس بالمقدمة الافتتاحية التي ألقاها إبراهيم الشهراني -رئيس اللجنة الثقافية- والذي جاءت كلماته في بداية المجلس لتحكي ليس عن حاله لوحده بل عن حال من يشعر بالغربة في الصباح ويحن لوطنه في المساء إلى أن يعود سالِماً لأهله ووطنه. الكلمة الافتتاحية جاءت فقط لتمهد الطريق أمام سرد أكبر ووصف أعمق فيما يخص “الغربة” التي تؤلمنا، لتُعلمنا، ثم نتأقلم عليها، وقد أخذته على عاتقها مدربة تنمية المهارات البشرية الأستاذة هُنيدة شحبر والتي بدورها حلت كضيف خاص على المجلس الثاني بموضوع “الغربة بين التألُم والتأقلُم والتعلُّم”. الموضوع الذي بلا شك لامس جميع من حضروا، والذي كان بعضهم ما زال في مرحلة التألم، بينما البعض الآخر تجاوزها ليصل إلى مرحلة التعلُّم، والأكثر تألَّم وتعلَّم ثم تأقلم! كلمات الأستاذة هُنيدة لم تأتي فقط لتطرح مشكلة وتحكي حالاً وتصف مشهداً فحسب، بل جاءت لتُفسر وتعالج وترفع عزيمةً وتُحيي أملاً. واقعية السرد ومنطقية الطرح كانت أكثر ما يميز هذا الموضوع. الموضوع الذي كان مًتناغماً ومتماشياً مع الأهداف والطموحات التي وجِدت مجالس أوتاوا من أجلها، فلا يجتمع السعوديين هنا فقط ليأكلوا ويتحدثوا، بل إن التعليم والتثقيف هو الغاية الكُبرى التي جاءوا هنا من أجلها والتي يعمل النادي بكافة لجانه على أن يُعززها ويُنميها في مجتمعه.

الغربة واصلت لتكون سيدة المجلس في هذا اليوم، حيث حلّ حديث فقرة “كوادر شبابية” المهندس المعماري إيلاف قطان، والذي بدوره اجتاز الغربة بجميع مراحلها من التأٌلم إلى التأقلٌم، ومن ثم العودة إلى أرض الوطن، ليعود بعدها مجددً إلى أوتاوا ليواصل مسيرته العلمية. إيلاف كان شباب هذه الفقرة ليشارك قصة نجاح مشاريعه في ريادة الأعمال والهندسة المعمارية التي كانت مِحور حديثه، حيث طرح بعض المشاريع التي يعمل عليها في مجال التصميم والعمارة والدور الذي يقدمه كجزء من هذه المشاريع. فكانت العلاقة بين الهندسة وريادة الأعمال وإدارة الأعمال عن بُعد هو أكثر ما كان يحاول إيلاف إظهاره، مؤكداً على إمكانية تسخير مجال معين لتغذية مجال آخر، ليعطي درساً بأنه يمكن أن تتكامل التخصصات الدراسية مع بعضها البعض بدلاً من أن تتفاضل فيما بينها!

نهاية المجلس لم تكن تشبه بدايته على الإطلاق، فقد نجح أحمد آل عبد المحسن -رئيس اللجنة الإعلامية- بقلب رؤوس الحضور في فقرة “سالفة”، حيث ظن الجميع أن هذه الفقرة ما هي إلا مواصلة ما بدأه إبراهيم وانتهى عنده إيلاف. دقائق بعد أن توشح أحمد بالمايكرفون ليُضفي جدية على موضوعه والذي تبين في نهاية المطاف أنها دعابة حاك خيوطها بإتقان مُستفيداً من خفت الظل وروح الدعابة التي يتمتع بها، ليُسدل الستار بعد ذلك عن فعالية مجلس أوتاوا الثاني بعد أن أضحك الحاضرين وبعد حديث طويل وجميل عن “الغربة” بين التألم منها والتعلم خلالها والتأقلم عليها.

كتبه عبدالمجيد وادي
حرره إبراهيم الشهراني

النادي السعودي

مؤسسة غير ربحية ومسجل في مقاطعة أونتاريو وتحت إشراف الملحقية الثقافية السعودية بكندا ويقوم على جهود مجموعة من الطلبة المتطوعين.

Add comment